القائمة الرئيسية

الصفحات

 أتحدث كثيرًا عن نفسي!

إنجازات تفوق الطموحات.. سيرة ديل كارنيجي


قرأت سيرة كارنيجي فوجدته يقول ما أردت صياغته بلساني.. أتحدث كثيراً عن نفسي. في البداية، اسمحوا لي أن أخبركم عن سبب قيامي بتدريس الخطابة العامة للكبار. لقد قدمت إلى نيويورك عام 1911 للدراسة في الأكاديمية الأمريكية للفنون المسرحية. وكنت قد شاركت قبل في تمثيل أدوار ببعض المسرحيات التي يقدمها قسم الدراما، وكلية المعلمين الولائية، في وارينسبيرج، ميزوري. وقد وجدت أن المثول على خشبة المسرح من وراء الأضواء الاستعراضية أو المشاركة في جدل أو منافسات الخطابة العامة يبدو أكثر سحراً وفتنة إذا ما قورن بحرث المحاصيل والحبوب أو حلب الأبقار في المزرعة أو بالتدريس في مدرسة.

عملت ممثلًا

لذلك قررت أن أجرب حظي في العمل كممثلٍ. كنت أعلم أنني أحتاج إلى تدريب – وفعلت أقصى ما بوسعي. فقد استقلت من وظيفتي في شركة أرمور وشركاه وقطعت القارة سفراً وقضيت ليلتي الأولى في نيويورك نائماً بسريرٍ علوي من سرير من دورين في فندق ميلز بتكلفة خمسة وسبعين سنتاً. في صباح اليوم التالي سجلت في الأكاديمية الأمريكية للفنون الدرامية، ولا زلت أتذكر أول شيء طُلب مني عمله: تقليد كرسي. وبعد ستة أشهر، شاركت مع مجموعة متجولة من الفنانين يقومون بعرض مسرحية بعنوان "بولي السيرك." ولعبت دور الطبيب هارتلي. ولأبدو كطبيب اشتريت معطف برنس ألبرت مستعمل. قمت بأداء دورٍ صغير أمام الأضواء المسرحية على طول الطريق من بوسطن إلى كنساس. (في مشهد السيرك، كنت أظهر بملابس حمراء ضيقة ومزخرفة بالألوان. لم يكن تشارلي تشابلين يبدو أكثر مرحاً ولم يبدو أيضاً أكثر سذاجةً من ذلك.)

التخلي عن أفكار التمثيل

وبعد مرور أشهر، أدركت أنني لن أكون أبداً بوث أو باريمور، لذلك في نهاية الموسم، كان لدي إحساس طيب بالتخلي عن كل الأفكار المتعلقة بأن أصبح ممثلاً. كيف يمكنني كسب قوت يومي؟ علمت أن بمقدوري العيش كبائعٍ لأنني بعد أن تخرجت من الكلية قمت على الفور بتدبير وظيفة بائع متجول في شركة أرمور وشركاه. وخلال عملي في الشركة لعامين ونصف، كنت أبيع لحوم الخنازير الطازجة والمقددة، ودهونها، ومرقها واللحوم المعلبة عبر المنطقة الممتدة من الحدود الشرقية لجنوب داكوتا إلى منطقة التلال السوداء (بلاك هيلز). 

ما زلت أذكر أجري: سبعة عشر دولاراً وواحد وثلاثون سنتاً في الأسبوع، إضافةً إلى مصروفات الانتقال، وهذا مبلغ كبير خيالي لصبي الحقل الذي كان يحرث المحاصيل والأرض مقابل خمسين سنتاً في اليوم. كان والدي يرى أن هذا مبلغ جيد جداً لدرجة لا تبشر بمواظبتهم على دفعه لي. بالتأكيد، لن يقدر أرمور على الاستمرار في دفع أجرٍ كهذا لولده لفترةٍ طويلة.

نضبت أفكاري على خشبة المسرح فقررت العودة إلى البيع

ظللت أعمل في أرمور وشركاه طيلة عامين ونصف. وكنت سعيداً جداً مما قمت به. وقد منحتني تلك الخبرة الثقة وعلمتني أن الحماس – الحماس الصادق والنابع من القلب – لمنتجك هو أول متطلبات البيع – وهذا أيضاً أحد المتطلبات الأولى للحديث والخطابة. وفي نهاية هذا كله، أليس الخطيب بائعاً؟ ألم يسع الخطباء والمتحدثون إلى بيع أفكارهم، وحماسهم لمن يستمعون إليهم؟ فالمؤهلات التي تفيد في عمليات البيع الجيدة هي ذاتها التي تفيد في العمليات التعليمية الجيدة.

لكن، بالعودة إلى قصتي: عندما نضبت كل أفكار حياتي العملية على خشبة المسرح، قررت العودة إلى البيع. لذلك، قمت بتحصيل وظيفة كبائع في شركة باكارد موتور تراكس (للشاحنات) في مدينة نيويورك. بصراحة، لم أكن أعلم ما يجعل الشاحنات تسير. لم يكن هذا كل ما في الأمر: لم أكن أريد معرفة ذلك أصلاً. كنت أمقت وظيفتي. كما مللت العيش في غرفة بأثاثٍ رخيص تمتلئ بالصراصير تطل على شارع 65 غرب.

طموحاتي الكبرى

كنت أعود إلى غرفتي وحيداً في كل ليلة بمغصٍ موجع في المعدة – وصداع نشأ وترعرع بسبب الإحباط، والقلق، والمرارة والعصيان والتمرد. كنت أتمرد لأن أحلامي التي راودتني أيام كليتي أضحت كوابيس. هل كانت هذه هي الحياة؟ هل كانت هذه هي المغامرة الحيوية التي تطلعت إليها بلهفةٍ شديدة وشوق؟ هل كان هذا ما تعنيه الحياة بالنسبة لي – العمل في وظيفةٍ أمقتها والعيش مع صراصير وتناول طعامٍ فاسد – بدون أملٍ أو تطلعٍ للمستقبل؟ كنت أشتاق إلى الفراغ لأقرأ وأؤلف الكتب، كنت أحلم بالكتابة كما كنت أيام دراستي بالكلية.

أدركت أن لدي كل شيءٍ للفوز وليس لدي ما أخسره لتركي الوظيفة التي كرهتها. لم أكن أهتم بكسب الكثير من المال، لكني كنت مهتماً بتدبير الكثير من سبل العيش. لذلك، اتخذت قراري – وقد غير ذلك القرار مستقبلي تماماً وجعل سنواتي التي أعقبت ذلك سعيدة وتحفل بعطايا وإنجازات تفوق طموحاتي الكبرى.

author-img
فكرة تثير أفكارًا أخرى في نفوس القارئ وتدعوه إلى تحسين ذاته واكتشاف المزيد من قدراته ومهاراته.

تعليقات

التنقل السريع